العلامة الحلي
77
منتهى المطلب ( ط . ج )
الكفاية فالإكثار منه مستحبّ . مسألة : وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من المشركين ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ « 1 » . ولأنّ الأقرب أكثر ضررا ، وفي قتاله دفع ضرره عن المقاتل له وعمّن وراءه ، والاشتغال عنه بالبعيد يمكّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين ؛ لاشتغالهم عنه . وقد روى الشيخ عن عمران بن عبد اللّه القمّيّ ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ « 2 » قال : « الديلم » « 3 » . إذا ثبت هذا : فإن كان الأبعد أشدّ خطرا وأعظم ضررا ، كان الابتداء بقتاله أولى ، ولو كان قريبا وأمكنه الفرصة من الأبعد ، أو كان الأقرب مهادنا ، أو منع من قتاله مانع ، جازت البدأة به أيضا ؛ لكونه موضع الحاجة . إذا عرفت هذا : فإنّ الإمام يتربّص بالمسلمين إذا كان فيهم « 4 » قلّة وضعف ، ويؤخّر الجهاد حتّى يشتدّ أمر المسلمين ، فإذا اشتدّت شوكتهم ، وجب عليه المبادرة إلى الجهاد . مسألة : إذا التقى الفئتان ، وجب الثبات وحرم الفرار ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ « 5 » . وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا « 6 » .
--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 123 . ( 2 ) التوبة ( 9 ) : 123 . ( 3 ) التهذيب 6 : 174 الحديث 345 ، الوسائل 11 : 19 الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 4 . ( 4 ) ح ، ق ، خا ، آل ، ر وع : منهم ، مكان : فيهم . ( 5 ) الأنفال ( 8 ) : 15 . ( 6 ) الأنفال ( 8 ) : 45 .